بلينوس الحكيم
532
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
بلطف الهواء ، فصارت الأرض لا أرض والهواء لا هواء وحال كلّ واحد [ 1 ] عن طبيعته . انقلبا والتحما واجتمعت الطبائع على الموافقة والمصادقة . ائتلفوا وتولّد بينهم المواليد على قدر الطبائع التي اجتمعت في خلقته وعلى قدر الزمان الذي مرّ على الطبائع المؤتلفة وعلى قدر الحركات من ضعفها وشدّتها واعتدالها . التي جمعت من الأجزاء المتباينة وعلى قدر ما اجتمع في خلقة ذلك المولود من كثرة الطبائع وقلّتها من بعضها دون بعض وعلى لطافة الطبائع جميعا أو لطافة بعضها دون بعض من طبيعة أو اثنين أو ثلاث أو أربع ، بأجمعها تتمّ المواليد تماما أو تنقص نقصانا ، لطيفا [ 8 ] أو غليظا ؛ كذلك المواليد فصاروا شتّى مفترقين . وكذلك أقول : إنّ جميع المواليد المولودة من الطبائع الأربع إنّما تولّدت من اجتماع الطبائع في ذلك المولود حتّى صار شيئا معروفا معقولا ، فأوقع عليه الاسم ( . . . ) أعنى الاسم ، ولولا اجتماعهما لم يتمّ مولود أبدا لأنّ المواليد [ 12 ] لا تكون إلّا بإصلاح الطبائع واجتماعها على غير تعادى ، وانتقاضها لا يكون إلّا بالتعادى والاختلاف . وكذلك قلت على الأمّهات الأربع الأصول وهي الطبائع التي تولّدت منها المواليد : إنّما تولّدت تلك الأمّهات من الأربعة الجواهر ، أعنى بالجواهر الحرّ والبرد [ 16 ] واليبس واللّين ؛ فكلّ طبيعة من الأمّهات من الأربع ، أعنى أمّهات المواليد الثلاث الحيوان والنبات والمعادن ، إذا مازجت الجواهر الأربعة على الاتّفاق لا على الاختلاف [ 18 ]
--> [ 1 ] أرض : وفي الأصل « أرضا » - - [ 8 ] اثنين : وفي الأصل « اثنتين » - - [ 12 ] الاسم : وتليه في الأصل كلمة مطموسة - - [ 16 ] الأربعة : وفي الأصل « الأربع » - - [ 18 ] الأربعة : وفي الأصل « الأربع » .